الشيخ محمد الصادقي

174

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حين تتجر خلاله ، ولا تخلّ بواجباته ، فترك الفضل المعيشي - إذا - كجناح هو من الأوهام . فلقد ازدحمت هذه الأوهام عليهم فحرّموا على أنفسهم التجارة في الحج ، لحد كانوا يسمون التاجر في الحج : الداج ، قائلين : هؤلاء الداج وليسوا بالحاج ، وبالغوا في التحرز عن كل مكسب دنيوي وحتى عن إغاثة الملهوف واطعام الجائع ، وكأنها أمور دنيوية تنافي عبادة الحج ، فأزال اللّه عنهم ذلك الوهم ب « لا جناح . . » . ف « فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » يعني كل مباح أو مندوب أو مفروض عليكم سوى الحج خلاله من تجارة أو إجارة أو إعانة ملهوف أو ضعيف أو مظلوم أمّا ذا من محظور متخيّل ، فليس الحج سدا عن سائر فضل اللّه ، بل هو فضل من اللّه جماعيا يبتغى من خلاله سائر فضل اللّه وكما قال اللّه : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ . . » . قد تبتغي فضل اللّه حصولا على بلغة عيش في الأولى ، وأخرى حصولا على بلغته في الأخرى وهي الأحرى ، وثانيهما يروى عن « أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) » ، فليشعر من يزاول تجارة أمّاهيه خلال الحج بإحرامه انه يبتغي من فضل اللّه حين يتجر أو يوجر أو يستأجر ، كما يبتغي من فضل اللّه حين يحج ، فهو - إذا - في حالة عبادة كما الحج ، مهما اختلفت عبادة عن عبادة صورة ، فإنهما من فضل اللّه سيرة وسريرة ف « لا جناح . . . » . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ . . . . هنا « عرفات » وهناك « الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » خطوتان في الحج الأكبر بعد الإحرام ثالثتهما « منى » فما هي « عرفات » ؟ إنها - كموقف - صحراء قاحلة جرداء دون ماء ولا كلاء ، الوقوف بها مما بين الزوال والغروب واجب ، والقدر